محمد كرد علي

187

خطط الشام

وقفها بحلب نور الدين محمود بن زنكي على مدرسته وسلمت إلى محمد بن علي ابن ياسر الجياني الأندلسي ، زميل ابن عساكر مؤرخ دمشق ، وأجريت عليه جراية ثم وقف كتبه على أصحاب الحديث توفي سنة ( 553 ) ووقف نور الدين على البيمارستان الذي أنشأه بدمشق جملة كثيرة من الكتب الطبية كما وقف كتبا كثيرة على أهل العلم في أرجاء مملكته . وأعطى صلاح الدين يوسف لمؤدب ولده الأفضل أبي سعيد البندهي ( أو البنجديهي ) كتبا كثيرة من خزانة كتب حلب ، أباح له أن يأخذ منها ما شاء ، وهذا جمعها وحصل من الكتب التي لم تحصل لغيره ، ووقفها بخانقاه السميساطي بدمشق . وكثيرا ما كان صلاح الدين يبيح لرجاله أن يأخذوا ما شاءوا من الكتب التي وقعت إليه ، كما فعل في مصر وأعطى وزيره القاضي الفاضل من خزانة الفاطميين قدرا كبيرا من كتبها ، وأعطى عماد الدين الكاتب أيضا بعض أسفارها ، وكان في هذه الخزانة على ما قيل ألف ألف كتاب وفيها من تاريخ الطبري فقط ألف ومائتا نسخة . فبيعت خزانة الفاطميين وتشتتت على هذه الصورة ولم يكن في ديار الإسلام أعظم منها . ووهب صلاح الدين القاضي الفاضل ما شاء من كتب خزانة آمد لما فتحها وكان فيها ألف ألف وأربعون ألف كتاب فانتخب منها الفاضل سبعين حملا . وهذه الألوف من الكتب التي ملكها القاضي الفاضل وقفها بعد على إحدى مدارس القاهرة وكان هو وابنه من غلاة الكتب . ومن الخزائن التي كانت بالشام خزانة علي بن طاهر السلمي النحوي ( 500 ) كانت له حلقة بالجامع بدمشق ووقف فيه خزانة كتب . وكان لتاج الدين الكندي في الجامع الأموي خزانة كتب فيها كل نفيس . ووقف شرف الدين بن عروة الموصلي المنسوب إليه مشهد ابن عروة في الجامع الأموي خزائن كتبه فيه . ومن الخزائن خزانة بني جرادة العلماء في حلب فقد كتب أحدهم أبو الحسن ابن أبي جرادة ( 548 ) بخطه ثلاث خزائن من الكتب النفيسة وخزانة لولده أبي البركات وخزانة لابنه عبد اللّه . ومات موفق الدين ابن المطران ( 587 ) وفي خزانته من الكتب الطبية وغيرها ما يناهز عشرة آلاف مجلد خارجا عما استنسخه . وكان في خدمته ثلاثة نساخ يكتبون له أبدا ولهم